البغدادي
151
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بتغليط من ذكر : أنهم يقولون الذات وذاته ، فيدخلون اللام عليه ويضيفونه إلى الضمير وهو مؤنث ذو ، وهذا جائز أيضا وإن توقّف فيه أكثر الناس ، فإن الذات قد أجري مجرى الأسماء الجامدة ، فإن المراد به حقيقة الشيء ونفسه ، من غير ملاحظة موصوف يجري عليه . قال الزركشيّ في تذكرته : « سئل الزمخشريّ عن إطلاق الذات على الله عز وجل ، فأجاب بأنّها تأنيث ذو بمعنى صاحب ، وهي موضوعة ليوصف بها ما تلبّس « 1 » بما يلزمها الإضافة إليه من الأجناس في نحو قولهم : رجل ذو مال وامرأة ذات جمال ، ثم قطعت عن مقتضاها وأجريت مجرى الأسماء الجوامد ، فلا تلزم الإضافة ولا الإجراء على موصوف ، وعني بها نفس الباري وحقيقته ، وأصلها في التقدير نفس ذات علم وغيره من الصفات ، ثم استغنى بالصفة عن الموصوف ، ومثله كثير . وحذف المضاف إليه لإرادة التعميم كما تحذف المفاعيل . فإن قلت : كيف جاز إطلاقه على الله مع ما فيه من التأنيث ، وهم يمنعون إطلاق « العلّامة » عليه مع أن تاءه للمبالغة لما فيه من الإيهام ؟ قلت : ساغ من حيث ساغ النّفس والحقيقة ، ووجهه أن امتناع علامة لأنه صفة حذي بها حذو الفعل في التفصلة بين المذكر والمؤنث ، بخلاف الأسماء التي لا تجري على مجرى الأفعال في الفرق ، فلما انسلكت الذات في مسلك الأسماء جرت مجرى النفس والحقيقة . فإن صحّ ما حكي عن العرب من قولهم : جعل الله ما بيننا في ذاته . وعليه بنى حبيب « 2 » قوله : ( الطويل ) * ويضرب في ذات الإله فيوجع * فالكلمة إذن عربية ، وعلى ذلك استعمال المتكلمين » ا . ه
--> ( 1 ) في اللسان ( لبس ) : « تلبس الشيء : تعلق به » . ( 2 ) في طبعة بولاق : « خبيب » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية وهارون . عجز بيت لحبيب بن أوس الطائي ، وصدره : * يقول فيسمع ويمشي فيسرع * والبيت في ديوان أبي تمام ص 179 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 631 . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 136 : « والبيت لأبي تمام حبيب بن أوس من قصيدة يمدح بها محمد بن يوسف . . . والشطر المستشهد به مقتبس من كلام عائشة رضي الله عنها إذ تقول في صفة أمير المؤمنين عمر : « وإذا ضرب في ذات الله أوجع » .